المامقاني
252
غاية الآمال ( ط . ق )
انقضت مدة الجواب وطلقتني بعد ذلك فالطلاق رجعي ولا ملك لك على فالقول قولها لان تحقيق الكلام طلقتك بعوض فقالت لا بعوض فيكون القول قولها انتهى وذكر فروعا متعددة من الطَّلاق المشروط فصل فيها بين وقوع الجواب فورا وعدمه بالصحّة في الأول والبطلان في الثاني على مذهب العامة وحكم بالبطلان من جهة كون الطلاق مشروطا على وجه يظهر منه تقرير اعتبار الفور قوله ثم العلامة ( قدس سره ) الذي عثرت عليه من كلامه انما هو قوله في ( القواعد ) في كتاب الخلع ولو قالت طلَّقني بألف فالجواب على الفور فإن أخر فالطلاق رجعي ولا عوض انتهى قوله والشّهيدان ( قدس سرهما ) الذي وفقت عليه من كلام الشّهيد ( قدس سره ) ممّا عدا عبارة ( القواعد ) التي ذكرها ( المصنف ) ( رحمه الله ) انما هو ما ذكره في ( الدروس ) في عداد شرائط الوقف من قوله ورابعها القبول المقارن للإيجاب إذا كان على من يمكن فيه القبول انتهى ومن كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ما ذكره في كتاب الوقف من ( الروضة ) بقوله وقيل يشترط يعنى القبول ان كان الوقف على من يمكن في حقه القبول وهو أجود وبذلك دخل في باب العقود لأن إدخال شيء في ملك الغير يتوقف على رضاه للشك في تمام السّبب بدونه فيستصحب فعلى هذا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللَّازمة من اتصاله بالإيجاب عادة ووقوعه بالعربيّة وغيرها انتهى وله كلام أخر في كتاب الخلع مخصوص به قوله والمحقق الثاني ( رحمه الله ) قال في شرح قول العلامة ( قدس سره ) في بيع ( القواعد ) ولا بد من صيغة الماضي ما لفظه ويشترط وقوع القبول على الفور عادة من غير أن يتخلل بينهما كلام أجنبي انتهى وقال في كتاب النّكاح وكذا يشترط اتحاد مجلس الإيجاب والقبول فلو تعدد المجلس كما لو قالت الزّوجة زوجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه الخبر فقيل لم يصحّ قطعا لأن العقود اللازمة لا بد فيها من وقوع القبول على الفور عادة بحيث يعد جوابا للإيجاب وكذا لو تخلل بينهما كلام أخر أجنبي انتهى قوله وما ذكره حسن لو كان حكم الملك واللزوم في المعاملة منوطا بصدق البيع عرفا كما هو مقتضى التمسك بآية الوفاء بالعقود وبإطلاق كلمات الأصحاب في اعتبار العقد في اللَّزوم بل الملك امّا لو كان منوطا بصدق البيع أو التجارة عن تراض فلا يضرّه عدم صدق العقد أقول الدليل على اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول في البيع وسائر العقود اللَّازمة لا ( يخلو ) امّا أن يكون هو قاعدة توقيفية ألفاظ العقود كما وقع ذكرها في كلام ابن إدريس ( رحمه الله ) وغيره وقد عرفت سابقا ابطالها وامّا أن يكون هو عدم صدق العقد على ما انفصل قبوله عن إيجابه وهذا يتجه عليه انه ان كان الاتصال مأخوذا في مفهوم العقد لزم اعتباره في العقود الجائزة أيضا لكون الصّنفين مندرجين تحت عنوان العقد المفروض اعتبار الاتصال في مفهومه على مذاق المستدل ولم يعتبره فيها أحد فعلى هذا لو قال الموكَّل وكلتك وقال المخاطب بعد سنة للموكل قبلت تلك الوكالة الصادرة منك قبل سنة صحت وهذا من باب المثال وقس عليه أحوال سائر العقود الجائزة فإن أمرها مبنىّ على الوسعة ولا يعتبر فيها ما يعتبر في العقود اللَّازمة ولهذا قال الشّهيد الثاني ( قدس سره ) في أول كتاب الوديعة من ( الروضة ) وكيف كان لا يجب مقارنة القبول للإيجاب قوليا كان أو فعليا انتهى ولذلك أيضا اكتفوا في وقوع العقود الجائزة بالفعل أيضا كما هو المقرر في كلمات الأصحاب فلم يتحصل في المقام دليل على اعتبار الموالاة على وجه يصحّ الاستناد إليه فلا بد من الرّجوع إلى الأصل فالتحقيق ( حينئذ ) ان ( يقال ) لا ( يخلو ) امّا ان نقول بإجمال آية وجوب الوفاء بالعقود من جهة انصرافها إلى العقود المتعارفة التي لم يعلم حالها عندنا أو من جهة أخرى مثل لزوم تخصيص الأكثر مثلا كما تقدم الكلام في وجه الإجمال تفصيلا و ( حينئذ ) فلا بد من الرّجوع إلى الأصل الَّذي هو أصالة عدم سببيّة العقد المشكوك في صحّته من جهة فوات وصف الموالاة لأثره المقصود منه وامّا ان لا نقول بإجمالها ( فحينئذ ) نقول لا ريب في تطرق الوهن إليها من جهة كثرة التخصيص وعدم استناد الأصحاب إليها في جميع مواردها التي يصحّ الاستناد إليها بحسب مفهومها فلا بد في التمسّك بها في شيء من الموارد من عدم إعراض الأصحاب عنها في ذلك المورد وقد أعرضوا عن التمسّك بها في الحكم بصحّة العقد الفاقد للموالاة بين الإيجاب والقبول فلا يبقى لنا وثوق في الاستناد إليها فيلزم الرّجوع إلى الأصل ومقتضاه عدم سببية العقد الَّذي وقع فيه الفصل لأثره ولازمه الجريان على مقتضى اشتراط الموالاة فتدبر بقي الكلام فيما أورده ( المصنف ) ( رحمه الله ) على الشّهيد ( قدس سره ) من أن الملك واللزوم في البيع إذا لم يكونا منوطين بصدق العقد وانما كان بصدق البيع والتجارة عن تراض لم يبق وجه لاعتبار التوالي لصدقهما بدونه أيضا فنقول قد اعترضه بعض من تأخر بأن البيع على قسمين أحدهما ما يتحقق بالفعل كالمعاطاة وثانيهما ما يتحقق باللَّفظ واجراء حكم اللزوم على ما تحقق باللَّفظ انما هو بواسطة اندراجه تحت عنوان العقد ومع فرض عدم صدقه كما هو مقتضى كلامهما لا مجال لجريان قوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله ( تعالى ) : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » لان سبب عروض اللَّزوم للبيع بالصّيغة انما هو كونه عقدا لا مجرد كونه بيعا والا لزم صحة التمسك بهما في الصحّة واللزوم عند اختلال شرائط العقد به مع صدق اسم البيع كما في البيع الفاسد المستند فساده إلى ما يخرجه عن العقد مع صدق اسم البيع كما لو أوقع العقد بلفظ لا يفهمه مخاطبة وليس مما يستعمل في البيع في تلك اللَّغة فإنه لعدم صدق العقد عليه ( حينئذ ) لا يصحّ الحكم بلزومه فتحصل من ذلك أنه مع عدم صدق العقد لا يفيد مجرد صدق اسم البيع والتجارة عليه في ترتب اللَّزوم فان قلت إن ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من التمسّك بقوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله ( تعالى ) : « تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » مبنى على مذهبه الَّذي قرره سابقا في ذيل الكلام على تقديم القبول بلفظ الأمر بقوله ثم إن هذا كله بناء على المذهب ( المشهور ) بين الأصحاب من عدم كفاية مطلق اللَّفظ في اللَّزوم وعدم القول بكفاية مطلق الصّيغة في الملك وامّا على ما قويناه سابقا في مسئلة المعاطاة من أن البيع العرفي موجب للملك وان الأصل في الملك اللزوم فاللازم الحكم باللَّزوم في كل مورد لم يقم إجماع على عدم اللَّزوم وهو ما إذا خلت المعاملة من الإنشاء باللَّفظ رأسا أو كان اللَّفظ المنشئ به المعاملة ممّا قام الإجماع على عدم إفادتها اللَّزوم وامّا في غير ذلك فالأصل اللَّزوم وعلى هذا فالبيع المنفصل قبوله عن إيجابه وان لم يصدق عليه انه عقد لكن بصدق عليه اسم البيع والتجارة الواقعين في الآيتين فيلزم الحكم باللزوم والحاصل ان مراد ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو الاعتراض على الشّهيد ( قدس سره ) بأنه ان لم يصحّ صدق العقد على مذهبه فصدق البيع والتجارة عن تراض على ما هو التحقيق يكفى قلت أولا انه بصدد بيان طريقة الأصحاب وثانيا انه لا يتفاوت الحال بذلك فهل ترى انّه على تقدير القول بكفاية كل لفظ في عقد البيع كما يراه المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) ليس هناك عقد فاسد وانه لأمور وعنده لقولهم انه يحرم التصرّف في المقبوض بالبيع الفاسد وانه لا محلّ عنده لقولهم كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ( فحينئذ ) نقول إن ما كان قد انتفى